الحلبي
313
السيرة الحلبية
وكذلك الصدقة وفي الحديث من قدم إليه الطعام فليأكل ولا يسأل والله أعلم وعن سلمان رضي الله تعالى عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبره بالقصة المتقدمة زاد أن صاحب عمورية قال له أئت كذا وكذا من أرض الشام فإن بها رجلا بين غيضتين يخرج كل سنة من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة مستجيزا يعترضه ذوو الأسقام فلا يدعو لأحد منهم إلا شفى فاسأله عن هذا الدين فهو يخبرك به قال سلمان فخرجت حتى جئت حيث وصفه لي فوجدت الناس قد اجتمعوا بمرضاهم هناك حتى خرج لهم تلك الليلة مستجيزا من إحدى الغيضتين إلى الأخرى فغشيه الناس بمرضاهم لا يدعو لمريض إلا شفى وغلبوني عليه فلم أخلص حتى دخل الغيضة التي يريد أن يدخلها إلا منكبه فتناولته فقال من هذا والتفت إلى فقلت يرحمك الله أخبرني عن الحنيفية دين إبراهيم فقال إنك لتسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليوم قد أظلك نبي يبعث بهذا الدين من أهل الحرم فإنه يحملك عليه ثم دخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن كنت صدقتني لقد لقيت عيسى بن مريم والغيضة الشجر الملتف قال السهيلي هذا الحديث مقطوع وفيه رجل مجهول ويقال إن الرجل هو الحسن بن عمارة وهو ضعيف بإجماع منهم وإن صح هذا الحديث فلا نكارة في متنه فقد ذكر الطبري أن المسيح عليه الصلاة والسلام نزل بعد ما رفع وأمه وامرأة أخرى أي كانت مجنونة فأبرأها المسيح عند الجذع الذي فيه الصليب يبكيان فأهبط إليهما فكلمهما وقال لهما علام تبكيان فقالا عليك فقال إني لم أقتل ولم أصلب ولكن الله رفعني وكرمني وأخبرهما أن الله أوقع شبهه على الذي صلب وأرسل إلى الحواريين أي قال لأمه ولتك المرأة أبلغا الحواريين أمري أن يلقوني في موضع كذا ليلا فجاء الحواريون ذلك الموضع فإذا الجبل قد اشتعل نورا لنزوله فيه ثم أمرهم أن يدعوا الناس إلى دينه وعبادة ربهم ووجههم إلى الأمم وإذا جاز أن ينزل مرة جاز أن ينزل مرارا لكن لا نعلم أنه هو أي حقيقة حتى ينزل النزول الظاهر فيكسر الصليب ويقتل الخنزير كما جاء في الصحيح هذا كلامه ويروى أنه إذا نزل تزوج امرأة من جذام قبيلة باليمن ويولد له ولدان يسمى أحدهما